الشيخ محمد الصادقي

322

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يفيق بعد طويل النوم ، ويفتح عينيه بعد مديد العمى ، ويرى قرينه شيطانا أضله بعد ما رآه هاديا دلّه ، فيتأوه لحاضره وماضيه ، حيث يرى قرنه به عذابا فوق العذاب ، فيخاطبه خطاب العتاب : « يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ » بونا بين المشرق والمغرب وهو أبعد البعد في هذه الكرة ، وأنا عشتك في أقرب القرب القرين « فَبِئْسَ الْقَرِينُ » ! وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) . ترى وما هو الفاعل في « لَنْ يَنْفَعَكُمُ » أهو التأوه الندم « يا ليت » ل « أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ » « إِذْ ظَلَمْتُمْ » باشتراك ، إذا فاشتراك باشتراك ؟ فلن ينفعكم « يا ليت » كم ، لا فصلا بينكم ( إنسان وشيطانه ) ولا تخفيفا عن المضلّل زيادة على المضلّل ، ومن اشتراك العذاب الجمع بينهما حيث يتراءيان في حوار وتأوّه ! أم الفاعل « أنكم . . » فاشتراككم في العذاب « لَنْ يَنْفَعَكُمُ » لا تسلية ، فكلّ مشغول بنفسه منشغل عن غيره والعذاب شديد لا يبقي مجالا لتسلية ، ولا تخفيفا فالعذاب كامل لا تخففه الشركة ، ولا يتقاسمه المشتركون ، ولا أن اللَّه يخفّف عن مضلّل ويثقل على مضلّل « إِذْ ظَلَمْتُمْ » فكلّ يعذّب على حد ظلمه أيا كان ولو مضلّلا ، أو يكون الإضلال على جهل من المضلّل : فمضلّلا : « لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ » ( 16 : 25 ) ، فاشتراك الظلم لزامه اشتراك العذاب كلّ على قدر ظلمه « وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا » ! فلا التأوه ينفع إذ ظلمتم لاشتراك العذاب ، ولا اشتراك العذاب ينفع إذ ظلمتم ، والآية لفظيا ومعنويا تتحمل الفاعلين على البدل ، فتحمل المعاني